آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٩ - سورة الأعراف(٧) الآيات ٢٠٤ الى ٢٠٦
الآخرة فيعودوا إليها؟ و يجاب بوجوه أحدها أنّهم راجعون بالإعادة في الآخرة عن أبي العالية.
و ثانيها أنّهم كانوا أمواتا فأحيوا ثمّ يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا.
و ثالثها أنّهم يرجعون بالموت إلى موضع لا يملك أحد لهم خيرا و لا نفعا غيره تعالى، كما كانوا في بدو الخلق، فإنّهم في أيام حياتهم قد يملك غيره الحكم عليهم و التدبير لنفعهم و ضرّهم بوجه، و تحقيقه أنّهم يقرّون بالنشأة الثانية، فجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه.
[الإنصات خلف الإمام]
الثالثة عشرة [الأعراف ٢٠٥]وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ، إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ.
في المجمع ١ الإنصات السكوت مع استماع، قال ابن الأعرابي: نصت و أنصت و انتصت: استمع الحديث و سكت و أنصت و أنصت له و أنصت الرجل سكت، و أنصت غيره عن الأزهري، و في القاموس ٢ نصت ينصت و أنصت و انتصت سكت:
و الاسم النصتة بالضم، و أنصته و له سكت له و استمع لحديثه و أنصته أسكتّه.
فلما قدم هنا الأمر بالاستماع له، فالظاهر أنّ الإنصات إمّا بمعنى السكوت أو هو مع الاستماع تأكيدا فيه أيضا، فالحمل على مجرد الاستماع بعيد.
في المجمع ٣ اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن و الاستماع له، فقيل إنّه في الصلاة خاصّة خلف الإمام الذي يؤتمّ به إذا سمعت قراءته، عن ابن مسعود و سعيد بن جبير و سعيد بن المسيّب و مجاهد و الزهريّ، و روي ذلك عن أبي جعفر ١- المجمع ج ٢ ص ٥١٥.
٢- القاموس كلمة نصت.
٣- ترى ما افاده هنا الى قوله و قال أحمد بن حنبل أجمعت الأمة على انها نزلت في الصلاة- في المجمع ج ٢ ص ٥١٥ فلا نطيل الكلام بإخراج الأحاديث.